القاضي النعمان المغربي

350

تأويل الدعائم

ويتلو ذلك ما جاء عن علي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : انكسف القمر وجبرئيل عند النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال له يا جبرئيل ما هذا فقال جبرئيل أما إنه أطوع للّه عز وجل منكم أما إنه لم يعص ربه قط مذ خلقه وهذه آية وعبرة ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فما ينبغي عندها وما أفضل ما يكون من العمل إذا كانت قال الصلاة وقراءة القرآن ، تأويل ذلك أنه متى عرضت محنة توجب استتار الإمام والحجة عن المؤمنين كان أفضل ما يعملون عند ذلك لزوم حدود دعوة الحق وإقامة ما يجب عليهم إقامته منها ، وذكر ما أمروا بذكره فيها . ويتلوه قول الصادق صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا انكسفت الشمس أو القمر قال للناس اسعوا إلى مساجدكم » ، تأويله في الباطن أنه متى عرضت محنة يستتر لها الإمام والحجة عن أهل دعوة الحق كان عليهم السعي إلى دعاتهم والاعتصام بهم ، والأخذ عنهم . وقد تقدم القول بأن المساجد أمثال الدعاة . ويتلو ذلك ما جاء عنه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : صلاة الكسوف في الشمس والقمر وعند الآيات واحدة ، وهي عشر ركعات في أربع سجدات أن يفتتح الصلاة بتكبيرة ويقرأ بفاتحة وسورة طويلة يجهر فيها شيئا بالقراءة يسمع من يليه ثم يركع فيلبث راكعا مثل ما قرأ ، ثم يرفع رأسه ويقول عند رفعه اللّه أكبر ثم يقرأ كذلك بفاتحة الكتاب وسورة طويلة ، فإذا فرغ منها قنت ثم كبر وركع الثانية فأقام راكعا بقدر ما قرأ ثم رفع رأسه وقال اللّه أكبر وكرر ذلك كذلك حتى يركع خمس ركعات على مثل هذا ، فإذا رفع رأسه من الركعة الخامسة قال سمع اللّه لمن حمده وسجد سجدتين يطيل السجود فيهما بقدر ما ركع ثم يقوم ويصلى ركعة ثانية على مثل ذلك يركع فيها خمس ركعات ويسجد سجدتين ويتشهد ويطيل التشهد ويسلم ويقنت بعد كل ركعتين ، تأويل ذلك أن الركوع كما ذكرنا مثله مثل طاعة الحجج ، فضوعف في صلاة الكسوف خمس مرات لما استتر حجة الزمان أو إمامه ، وإذا استتر الإمام لم يظهر حجته كما لا يظهر القمر عند كسوف الشمس ، لأنها لا تنكسف إلا لليلة تبقى من الشهر وليس يظهر القمر حينئذ فيكون من يقيم الدعوة المستورة عند هذه المحنة يقيمها بذكر حجج الخمسة من الرسل أولى العزم .